حسن بن الفضل الطبرسي

33

مكارم الأخلاق

في دهنه صلى الله عليه وآله وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحب الدهن ويكره الشعث ويقول : إن الدهن يذهب بالبؤس ( 1 ) . وكان يدهن بأصناف من الدهن . وكان إذا ادهن بدأ برأسه ولحيته ويقول : إن الرأس قبل اللحية . وكان يدهن بالبنفسج ويقول : هو أفضل الادهان . وكان صلى الله عليه وآله إذا ادهن بدأ بحاجبيه ثم بشاربيه ثم يدخله في أنفه ويشمه ثم يدهن رأسه . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدهن حاجبيه من الصداع ويدهن شاربيه بدهن سوى دهن لحيته . في تسريحه صلى الله عليه وآله وكان صلى الله عليه وآله يتمشط ويرجل رأسه بالمدرى ( 2 ) وترجله نساؤه وتتفقد نساؤه تسريحه إذا سرح رأسه ولحيته فيأخذن المشاطة ، فيقال : إن الشعر الذي في أيدي الناس من تلك المشاطات ، فأما ما حلق في عمرته وحجته فإن جبريل ( عليه السلام ) كان ينزل فيأخذه فيعرج به إلى السماء . ولربما سرح لحيته في اليوم مرتين . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يضع المشط تحت وسادته إذا تمشط به ويقول : إن المشط يذهب بالوباء . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسرح تحت لحيته أربعين مرة ومن فوقها سبع مرات ويقول : إنه يزيد في الذهن ويقطع البلغم . وفي رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : من أمر المشط على رأسه ولحيته وصدره سبع مرات لم يقاربه داء أبدا . في طيبه صلى الله عليه وآله وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه في مفرقه ( 3 ) . وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتطيب

--> ( 1 ) الشعث : تلبد الشعر ، ومنه رجل أشعث وامرأة شعثاء ، وأصله الانتشار والتفرق . ( 2 ) المدرى : نوع من المشط ، يقال درى الرأس : حكه بالمدرى . ( 3 ) وبيصه : من وبص وبصا : لمع وبرق والمفرق : موضع افتراق الشعر كالفرق .